زاهر بن سعيد
213
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
" وقد أحطتم علما - أيها السادات - بما في مملكة ضيفنا الجليل من الغنى والمحاصيل والمعادن والخضار الدائم وبساتين النارنج ( برتقال ) وغيرها من الكنوز المدفونة في تربة تلك البلاد السعيدة . وأنتم تعلمون - علم اليقين - أن إخراج هذه الكنوز الثمينة من قلب الأرض يحتاج إلى مبالغ وافرة من النقود . وقد سمعتم مرارا عديدة من فم سعادته أنه يرغب من صميم قلبه في أن يرى شعب هذه المملكة البريطانية مشمرا عن ساعد الهمّة والجدّ ومقبلا على بلاده ، وساعيا في توسيع نطاق الفلاحة والزراعة والتجارة والمعارف إلى غير ذلك . وأنا لي ثقة أكيدة في أهل ليفربول المشهورين بعلو الهمة والإقدام وفتح أبواب التجارة في الدنيا بأسرها أن يغتنموا هذه الفرصة النادرة ويفتحوا أبوابا واسعة للتجارة في زنجبار " . قال هذا والي ليفربول ، ورفع كأس المدام ، وطلب إلى المدعوين أن يحذوا حذوه ، ويشربوا أقداح الهناء بسرّ صحّة « 1 » سلطان زنجبار المعظم . فنهض الجميع إجلالا لسعادته ، وقالوا : " حبّذا ! حبّذا ضيفنا الجليل سلطان زنجبار ! " وفي أثناء ذلك نهض السيد برغش ، وتلا خطبة فصيحة بالعربية شكر بها لوالي ليفربول مكارمه العميمة وعلى ضيافته المنيفة . ثم أوعز إلى الفقيه باجر أن يترجم خطابه إلى الإنكليزي ويتلوه على أسماع الحاضرين . فامتثل الفقيه المومأ لأمر سعادته ، ونهض ، وقال : " أيها الوالي الأفخم كرنل ستابل ، وأنتم أيها السادات والسيدات المصونات قد أوعز إلي السيد أن أترجم لكم خطابه ، وذلك فرض علي ، فأصغوا سمعا إلى ما أفصح به ، وأجاد " . فقال : " قد رأيت في مدينتكم المحروسة أمورا ملأت قلبي حبورا ، وأيقنت منها شدة سروركم القلبي بزيارتي بلادكم السعيدة . ولكن لو تمكنتم من فتح قلبي لرأيتموه يفيض سرورا بمشاهدتكم مما يعجز عن وصفه اللسان . فما لي سوى أن أشكر لكم هذا الإكرام العظيم الذي أسديتموه إليّ بلطف لا مزيد عليه . ولا غرو ، فأنتم حقيقون بأن تفتخروا ببلادكم السعيدة ،
--> ( 1 ) ب : في صحة